|
|
الرأي |
| مواضيع الصفحة | عناوين الصفحة |
كلمة اليوم
كلمة اليوم ذكرى البيعة.. الإنجاز والإعجاز |
|
بعد غد الاثنين، تحل الذكرى الثالثة لبيعة الوطن لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز. وهي البيعة التي غيرت مسار حركة نهضتنا الحديثة بشكل كبير، وجعلته يزداد رسوخاً في مواجهة تحديات وتلقبات إقليمية ودولية كادت تعصف بمجمل الاستقرار الدولي.
ثلاث سنوات مضت، على تلك المصافحة التاريخية بالقلب قبل اليد، بالعقل قبل الوجدان، بيعة أثرت نظامنا السياسي السعودي الذي أرساه الملك المؤسس عبد العزيز ـ طيب الله ثراه ـ واستطاع من خلاله استلهام تاريخ الآباء والأجداد، ووضعه على المحك ليكون نبراساً يعبر عن مسيرة وطن قبل أن يكون سيرة حاكم.
ثلاث سنوات، فترة قليلة جداً بمقياس عمر الشعوب، لكنها سنوات عملاقة بحجم الإنجازات التي تتعملق يوماً بعد يوم، وتتألق على صدر الوطن وجبينه الأغر، إنجازاً تلو إنجاز، يرصع كل منطقة ومدينة وقرية.
ثلاث سنوات.. منذ هرعت جموع الشعب بكل فئاتها وشرائحها، لتشد على يد القائد عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده سلطان بن عبد العزيز ، تنهل من فكرهما معيناً لمستقبل ناصع، وترجو في قيادتهما كل ما فيه الخير للأمة والوطن والمواطن.
ثلاث سنوات، عمقت مسيرة التلاحم الذي يطبع العلاقة التاريخية بين القيادة والمواطن، عبر سنين طويلة، كانت ولا زالت نموذجاً للقيادة الحكيمة والمواطنة الوفية، رغم الكثير من الإشكاليات التي طبعت المنطقة والعالم، وجعلتها عرضة لتوترات دولية، لكن هذه العلاقة لم تضطرب يوماً أو تهتز، بل صمدت وتجلت راسخة وعميقة في أحلك الظروف والأوقات.
ثلاث سنوات.. شهدت حكاية التحولات الكبرى، التي يحسب لها الزمان حساباً، ويرقبون نتائجها المتسارعة والمتتالية، والتي جعلت من قصة التنمية السعودية مثار إعجاب المنصفين ومحط أنظار المتابعين.
ثلاث سنوات، رصدت فيها الدولة أضخم الميزانيات الإعجازية التي ضربت الأرقام القياسية عبر تاريخنا كله، جعل منها خادم الحرمين الشريفين الثروة وسيلة للارتقاء في كل شيء، وسخر جل الموارد لتحقيق المعادلة الصعبة، بناء الوطن، وبناء الإنسان.
ثلاث سنوات، يحق لنا أن نسميها سنوات الإنجاز والإعجاز، قياساً بما تحقق، وانتظاراً لما سيتحقق على أرض هذا الوطن.. بإذن الله. |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
سـعيد بن حسـين اليـامي
سـعيد بن حسـين اليـامي أرقام بدون أعداد ...!! |
سـعيد بن حسـين اليـامي |
 |
عدد العاطلين عن العمل في البلاد خمسة ملايين مواطن كما تناقلت بعض الصحف ، وزارة العمل نفت ذلك وأوضحت بأن العدد هو 455 ألف فقط ، تلك الصحف التي جاءت بالخبر اعتمدت على معلومات منسوبة لأمين عام المركز الوطني لأبحاث الشباب د/ خالد النصار ، الذي قال: إن الصحافة أساءت فهم إحصاءات القوى العاملة التي تحدث عنها في ملتقى شباب الأعمال .
بين الرقم الخمسة ملايين والآخر 455 ألفا فرق كبير وكبير جداً ، وهذا يجعلنا نتحدث عن الأرقام وماذا تعني لنا وكيف نتعامل معها في واقعنا المعاش .. فالأرقام اجمالاً إن كثرت أو قلت قد لا تعني للكثير شيئاً وأقصد هنا بذلك الشيء بأن البعض مِن مَن لديه ألف ريال لا يراه شيئاً ويطمح إلى عشرة آلاف ، وعندما يكون ذلك يتمنى مائة ألف ريال ثم لا يراها شيئاً ، وحتى عندما يتعدى الملايين يرغب فيما هو أكثر وقد يكون مرد ذلك إلى طبيعة النفس البشرية وحتى عندما تكون الزيادة في الأرقام خطراً على الإنسان إلا أنه يتناسى كل ذلك ويطمع في تحقيق الزيادة مثل البعض وهم يقودون سياراتهم فعندما يكون مؤشر السرعة 120 لا يكتفي بذلك حتى لو كان هناك مجال لذلك المؤشر بأن يتعدى ويعود من جديد لتحقيق المزيد من الأرقام لكان ذلك ، ولا يهم ما يكون ، ربما سبب ذلك إلى اللاوعي ، أو قلة الوعي ، هذا مما يعني بأن البعض يعلم ولكن لا يطبق ، أو يسمع عن شيء وقد لا يراه تماماً كتلك الأرقام الفلكية التي تذكر بأنها تخصص لمشاريع معينة غير أنها لا تتناسب مع الواقع المشاهد . أو تلك المصانع التي يقال بأنها ستوجد آلاف الوظائف وبالتالي إن تم استيعاب العشرات كان بها ، قد يكون السبب بأننا كرماء وفيما يعني الكرم الزيادة فنستحي إلا أن نزيد وبدل الريال نقول مليون ، وبدل الوظيفة ، ألف ، وبدل الذبيحة قعود !! ألم أقل لكم بأننا نبالغ في الأرقام وزيادتها حتى في المجاملات الاجتماعية بدل أن يرحب بك أحدهم ترحيبة واحدة صادقة تجد البعض لا يكتفي بالألف بل يقول لك مرحباً مليون بغض النظر هل ما قاله منبعه القلب أو مصدره اللسان فقط ، الأهم الأرقام وزيادتها ، حتى من خلال تعاملنا مع الأرقام أصبحنا نميزها بالألوان فالأخضر يعني الزيادة والأحمر يأتي بالعكس .. إذاً إن عدنا لبداية الموضوع والخمسة ملايين عاطل حسب ما ذكرته بعض الصحف و 455 ألف عاطل حسب إحصاء وزارة العمل ، لو جعلنا ذلك في معادلة الأرقام المميزة بالألوان التي يتعارف عليها الكل ، لكان الرقم الذي ذكرته الصحف باللون الأخضر وما ذكرته وزارة العمل باللون الأحمر ، ومن خلال الاجتهادات السابقة في هذا المقال لتصنيف الأرقام ولأن اللون الأخضر يعني الزيادة التي تساوي التهويل المؤدي للمبالغة الموصلة للتهور الذي تكون نتيجته الوعي بالأرقام واللاوعي بحساباتها ، هنا تكون الأرقام التي ذكرتها وزارة العمل أقرب وأسلم للحديث لذلك يتشكل سؤال بكل الألوان يطرح نفسه باختصار شديد لا تهويل ولا كرم ولا زيادة فيه ... وهو ... إذا كان أولئك العاطلين الذين عددهم 455 ألفا أغلبهم يحملون الشهادة الثانوية فقط ، وليس لديهم مهارات فنية أو حتى غير فنية ، وفي ظل الحكومة الإلكترونية المنتظرة والتي لا يوجد مجال فيها لموظفي الوارد والصادر ، فكيف يمكن أن يكون مصير هؤلاء العاطلين ؟؟؟
لا أتصور بأن تكون الإجابة بالألوان وإن كان كذلك فأملي بأن تكون بأي لون ما عدا الأخضر والأحمر ...!!
Saeedalyami_11@hotmail.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
محمد عبدالواحد
محمد عبدالواحد لامكان لهم بيننا |
محمد عبدالواحد |
 |
الاعتدال قد لا يكون هو وجه العدل تماما ولا وجه الحق تماما ولا وجه الصدق أيضا.. ولكنه أفضل على أية حال من الوجه الفاجر.. والوجه الكاذب والوجه الغادر.
المعتدلون لا يخسرون.. وحتى إن خسروا القليل فهم يربحون الكثير باعتدالهم.
وفي السياسة تبرز وجوه بالاعتدال.. وتختفي وجوه بالتطرف والحدة والعناد!! ولا حماية لها
وإذا كان المعتدلون ملتزمين بالتنازلات التي قد لا ترضاها بعض الشعوب.. فالمغالون المتشبثون بآرائهم هم السبب في الكوارث وفناء الشعوب.. بتطرفهم ومغالاتهم.
المعتدل في كل شيء قد يأخذ ويعطي ويخسر ويربح ويفوز ويسقط.. ولكنه غالبا لا يفقد كل شيء.
ومن يرضى ببعض الحلول لا يفقد كل الحلول
والعقلاء على مر العصور كانوا دائما المعتدلين في السلم والحرب.
وكثيرون هم أولئك الزعماء الذين استطالت قاماتهم وتضخمت أسماؤهم وهتف لهم الناس في الطرقات وألهبت خطبهم مشاعر شعوبهم.. وحملوا على الأعناق.. وما لبثوا أن جلبوا الدمار والفناء والموت لأوطانهم ومواطنيهم.
وهناك بعض العقلاء.. الذين حرصوا على أمن وأمان بلادهم ووقفوا في وضح النهار وأمام عيون الناس يعلنون رغبتهم في السلام لكل شعوب الأرض.. لا يعتدون على أحد.. ولا يتركون الفرصة لأحد ليعتدي عليهم.
هؤلاء الرجال العقلاء المعتدلون المسالمون استطاعوا أن يدخلوا إلى أبواب التاريخ المشرعة لكل الرجال الشرفاء الحكماء، فجنبوا أرضهم.. وبلادهم وأهلهم الهلاك والدمار والحروب التي لا تبقي ولا تذر.
لم يطلبوا من أحد أن يهتف بأسمائهم في الشوارع.. ولم ترفع صورهم على نواصي الطرقات.. ولم تنصب تماثيلهم في الميادين العامة وأبواب الجامعات.. لقد صنعوا كل أمجاد بلادهم.. بالعمل والحكمة والعقل والاعتدال.. وبقوا شامخين كشموخ بلادهم.. التي تنعم بالأمن والاستقرار.. وفي خضم القلاقل والمحن والفتن التي اجتاحت الكثير من البلدان بقي هؤلاء الرجال الكبار يقودون بلادهم بالحكمة والعدل إلى بر الأمان.
وقد غاظ البعض وأثار حقدهم ما تنعم به هذه البلاد من أمن وأمان على أرضها.. فاندست بعض الزواحف السامة والبغيضة في محاولة يائسة لزعزعة هذا الاستقرار الذي أنعم الله به على أرضنا.. والذي أرست بنيانه سواعد أبناء هذه البلاد وحكامها.. فحاولت تلك الفئة الباغية أن تعبث أيديها المجرمة ونفوسها الخبيثة بأمن هذا الوطن فكانت إرادة الله وعونـــه هما الأقوى.. فأحبط رجال الأمن البواسل.. العديد من محاولاتهم وانتزعوهم من أوكارهم.. ولاحقوهم في مخابئهم وتشتت شملهم وانكسرت شوكتهم وأحبطت شرورهم.. وبرز العديد من بطولات رجال الأمن.. وسطرت ملاحم خالدة من أجل عزة هذا الوطن وأمنه واستقراره. وبرز ذلك التلاحم الكبير بين الشعب وقادته ورجال أمنه وكما عاشت أرض الحب والسلام.. أرض بلادنا.. تنعم باستقرارها.. على مدى العصور ستبقى عيون أبنائها ساهرة حامية لأمنها وأمانها.
نحن لا نريد الشر لأحد.. ولكننا لن نسمح لأشرار الأرض بالعيش بيننا.
نحن مسلمون موحدون طائعون خاشعون لله الواحد الأحد.. قبل أن تنبت رؤوسكم وضلالتكم وتطرفكم وإرهابكم على وجه الأرض.
** وهاهو شعب هذه البلاد وأهله.. وجنوده وأبطاله يحيطون بكم من كل جانب.. وفي كل شعابه وجباله وسهوله وتلاله.. تلتهب الأرض تحت أقدامكم.. ولا مفر لكم وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين
وذلك وعد الله ووعد الله حق.. ولا أزيد.!!
mabdulwahed@alyaum.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
عبدالله بن محمد أبابطين
عبدالله بن محمد أبابطين أشياء في الذاكرة |
عبدالله أبابطين |
 |
قبل أربعين سنة كنا مجموعة من الشباب لم تتجاوز أعمارنا العشرين سنة ولكن نختلف عن أبناء هذا الزمن أقصد أبناء التلفاز والإنترنت فلم نعرفهما وكان همنا مجتمعنا المسلم ومجتمعنا العربي فكان الملك فيصل رحمه الله ينادي بالتضامن الإسلامي وكان الرئيس جمال عبدالناصر رحمه الله ينادي بالقومية العربية وتشهد مكتبتي الخاصة ما يزيد على مائتي كتاب كلها عن الفكر العربي (لاحظ أن عمري لم يتجاوز سبعة عشر عاما) (يا حسرة على شبابنا اليوم) لذا كان من أولويات اهتمامات الشباب اقتناء وقراءة أكبر عدد من كتب الفكر الإسلامي والفكر العربي واستطعنا رغم الظروف المادية والاجتماعية اقتناء هذه الكتب بعدة وسائل كان أبسطها دفع مبلغ بسيط لأجل قراءة الكتاب ثم إرجاعه لصاحبه أو جهته، أصبح لدينا توجهات متعددة كل حسبما يراه صحيحا وفي أحد الأيام ذكرت إذاعة الرياض أن الملك فيصل سوف يخطب، وحدد اليوم والساعة والمكان استأجرنا (تكسي) وكان اسم سائقه سعيد وكانت الأجرة عشرة ريالات للراكب دفعتها من مصروفي الخاص من أجل نقلنا من الخبر إلى الرياض وبالذات إلى الاستاد الرياضي بالملز لأن الملك سوف يخطب بعد العصر وحرصنا على أن نكون أول المتواجدين وفعلا كنت بجانب المنصة التي سوف يخطب عليها الملك فيصل وهذه المنصة كانت طاولة عرضها في طولها متران في متر وارتفاعها حوالي المتر صعد يرحمه الله على المنصة وبدأ خطبته بذكر الله والصلاة على رسول الله ثم أخذ يتحدث عن التضامن الإسلامي وأهميته ودوره في رفع شأن الإسلام والمسلمين وكانت نظرته يرحمه الله أنه لا تقدم ولا نصر إلا بتضامن المسلمين في قوتهم وفي تطبيق شريعتهم وفي وقوفهم أمام التيارات الغربية والتي لها مطامعها وأهدافها في السيطرة على خيرات بلاد المسلمين وأهمها النفط.. عندما انتهى من كلمة النفط كانت يدي عند قدمه وضغطت عليها مناديا مع المجموعة (أبو عبدالله اقطع البترول) وكان نداء تعالت أصواته في أدنى وأقصى ملعب الملز فأخذ يلوح بيده ويقول ما يكون إلا الخير اهدؤوا وإن شاء الله نحقق ما فيه مصلحة بلادنا ومصلحة المسلمين.. نظرت إلى ملامح وجهه يرحمه الله ولكنها تقول إن التضامن الإسلامي واجتماع الأمة هو مخرجها الوحيد مما تعيشه أو ما سوف تشاهده في مستقبلها.
على العموم كنا ننتظر في كل سنة ثلاثة أحداث: الملك فيصل حينما يخطب ويتحدث عن التضامن الإسلامي، والرئيس عبدالناصر حينما يخطب عن القومية العربية، أما الثالثة فأتركها لمن يهتمون بها ومن هم في عمري وأكبر مني.
Abdullahbabtain@hotmal.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
سركيس نعوم
سركيس نعوم قمة روحية ... ورؤوس في الرمال ! |
سركيس نعوم |
 |
باستثناء البيان الجيد ولكن العمومي الذي أصدرته «القمة الروحية» يوم الاثنين الماضي بعد انعقادها في قصر بعبدا بدعوة من الرئيس الجديد للجمهورية ميشال سليمان، لا يتوقع اللبنانيون أو بالأحرى الواقعيون منهم أي نتيجة عملية يمكن ان تخفف مآسيهم او ان تحول دون انزلاقهم نحو الفتنة بل الحرب المذهبية وربما لاحقاً الطائفية. ولا ينبع هذا من موقف سلبي مسبق من رجال الدين، وتحديدا من المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية في البلاد، ولا من عدم حيازتها السلاح الثقيل وغير الثقيل رغم بعض الاستثناءات في هذا المجال وتالياً عدم امتلاكها وسيلة تأثير فاعلة على المتقاتلين أو المتناحرين، او وسيلة «ضغط» تفرض عليهم الكف عن قيادة البلاد وشعوبها نحو التقاتل إذا لم يكن في إمكانهم قيادتها نحو السلام. بل هو ينبع من أمور أساسية ومهمة عدة، منها تكاثر المظاهر الإيمانية او الطقوس الإيمانية عند الناس الذين يفترض انهم مؤمنون وضعف الإيمان الفعلي عندهم وعدم ايلائهم لـ»العقوبات» الدينية التي يمكن المراجع الدينية أن تفرضها بحكم مواقعها الاعتبار اللازم. فعند المسلمين كثر الكلام على الإسلام دين التسامح والعدل مع غير المسلمين وعلى الإسلام الدين الواحد رغم تعدد المذاهب أو الحوار داخل الدين الواحد ومع الأديان الأخرى المختلفة عنه. أما الممارسة فبدت على الأقل حتى الآن مختلفة. فهي لا علاقة لها بالتسامح والعدل والاعتدال وقبول الآخر المختلف سواء كان مسلماً او غير مسلم، وتصبح الجريمة اكبر اذا كان مسلما. ولا علاقة لها بالحوار الذي استعاضت عنه بالقتال او بالتهديد بالقتال من خلال السلاح المكدس وثقافته وان تم تكديسه والتدرب على استعماله تحت عناوين مبررة وطنياً وقومياً وشرعاً. اما عند المسيحيين فإن «الحرم الكنسي» الذي كان يخيف المؤمنين، على بساطتهم وسذاجتهم، في الماضي لم يعد يهتم به احد. حتى ان المرجعيات الدينية المسيحية ما عادت قادرة على التهديد به، وخصوصاً بعدما عجز هذا التهديد في اواخر القرن الماضي وربما في اواخر التسعينات منه عن وقف حروب ومجازر اثرت سلباً على لبنان وخصوصاً على مسيحييه. ومن الامور ايضاً انخراط رجال الدين بل المرجعيات الدينية التي لجأ اليها الرئيس الجديد ميشال سليمان اخيراً كما لجأ اليها آخرون قبله وللهدف نفسه الذي هو وقف العنف والحروب والدفع في اتجاه حوار ينتج سلاماً عادلاً لكل اللبنانيين، انخراطها ليس في السياسة فحسب بل ايضاً في الصراعات السياسية واحياناً كثيرة في الترجمة العنفية لهذه الحروب سواء مباشرة او من خلال التحريض الذي لبس لبوس الدين. ففي الحروب الاهلية وغير الاهلية التي شهدها لبنان بين 1975 و1980 اضطلع الجسم الرهباني المسيحي بدور بارز مع فريق ضد افرقاء آخرين محليين وخارجيين اولا على صعيد التعبئة الشعبية المنطلقة من تزاوج الدين والوطن. وثانياً، على صعيد توفير الامكانات المادية والتسليحية. وثالثاً، على صعيد تغطية الخيارات السياسية والاقليمية على خطورتها. ولم يتوقف هذا الدور الا بعد انتهاء الحرب بهزيمة مسيحية عسكرية وبداية تقهقر مسيحي سياسي وربما وجودي رغم اتفاق الطائف الجيد اساساً وتحديداً الا بعد تدخل الفاتيكان الذي استمع الى شكاوى البطريركية المارونية من ممارسات الجسم المذكور وتحميله اياه بعض مسؤولية ما جرى. وفي الحروب نفسها قامت المرجعيات الدينية الاسلامية بتغطية افرقاء لبنانيين آخرين معظمهم مسلمون وبدعمهم سياسياً وساهمت مرات عدة في تجنيب «فريقها» تنازلات وضغوطا وما الى ذلك. اما بعد الحروب فان التمييز بين الديني او العلمائي والسياسي والمقاتل والمحارب عند المسلمين الشيعة فلم يعد موجودا. ونحن لا نحاول بذلك «الدق» بأسس الدين الاسلامي الذي يعتبر ذلك جزءاً منها ولكن نصف حالا جعلت رجال الدين يقودون الحروب ويخوضونها بل ويقررونها احياناً وليس دائماً بمبررات شرعية او قومية او وطنية. وعند المسلمين السنّة فان جهات دينية علمائية عدة تحاول مواجهة الظاهرة الشيعية بظاهرة مماثلة بعضها من خلال قيادة الجمهور السني نحو التطرف، وبعضها الآخر من خلال ابقائه في دائرة الاعتدال ولكن بعد شد عصبه كي لا يستسلم للتحديات التي يواجه. اما المرجعيات من مسيحية واسلامية او معظمها فانها صارت طرفاً في كل ما يجري شاءت ذلك أم أبت، فالبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير تعتبره جهات مسيحية لها تمثيل واسع فريقاً ضدها وضد تحالفاتها في الشارع الاسلامي، بل تعتبر عمله السياسي مؤذياً للمسيحيين ولمصالحهم. في حين تقف معه جهات مسيحية اخرى لإيمانها بسياسته ودوره. والمسلمون ايضاً منقسمون في موقفهم منه، علما ان الإنصاف يقتضي الاشارة الى ان مواقفه التي لم تعجب دائماً من صنّفوا انفسهم اخصامه لم يعجب بعضها المهم من اعتبروا انفسهم حلفاءه او مشمولين برعايته وبركته. ومفتي الجمهورية الدكتور محمد رشيد قباني هوجم اكثر من مرة من سنّة وكذلك من معظم القيادات الشيعية الدينية والسياسية لاعتبارهم اياه حليفاً لـ»تيار المستقبل» ومغطياً له وداعماً لسياسة سنّية لا تأخذ في الاعتبار مصالح المسلمين الآخرين او اللبنانيين الآخرين. اما نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان فان انتماءه السياسي الشيعي معروف للقاصي والداني فضلاً عن انه بطروحاته يكشف احياناً وربما عن قصد وليس دائماً عن عفوية حقيقية عددا من النيات والمقاصد.
في اختصار صار كل من الطوائف والمذاهب الاسلامية والمسيحية بمرجعياتها السياسية والدينية موحداً. الامر الذي يجعل الامل في نجاح المرجعيات الدينية في التأثير على المرجعيات السياسية او السياسية العسكرية يشبه أمل ابليس في الجنة. من هنا عدم توقع لبنانيين كثر اي نتيجة عملية من القمة الروحية. طبعاً لا يمكن انكار الدافع الوطني الصادق عند رئيس الجمهورية ميشال سليمان والذي جعله يدعو الى هذه القمة وخصوصاً بعدما رأى الهوة السحيقة التي وضع لبنان رجله الاولى على حافتها، وتأكد من عدم جدية ابناء بلاده على تناقضهم وعدم جدية اشقائهم الاصدقاء الذين لا يزالون يصرّون على لبنان – الساحة لحاجتهم اليها. ولكن لا يمكن في الوقت نفسه ان يدفن اللبنانيون رؤوسهم في الرمال معتبرين ان كل شيء «زين» او منتظرين «عجائب». الاعجوبة يصنعونها هم اذا شاؤوا. وهي جعل الانتماء الى الوطن فوق كل الانتماءات الاخرى اياً تكن اهميتها وقداستها مع الاحترام والتبجيل الكاملين لها.
النهار اللبنانية |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
يوآف شتيرن
يوآف شتيرن قولوا لنا إذن، المحرقة أكذوبة أم لا؟ |
يوآف شتيرن |
في الطريق الى حاجز حوارة بجوار نابلس، يقول خالد كساب محاميد: «أتذكر أنك أمريكي؟ كيف لفظك للانجليزية؟» محاميد مدير متحف الكارثة في الناصرة وابن لعائلة من القرية العربية المدمرة اللجون (في منطقة مفرق مجدو). نحن في الطريق الى محاضرة له في مخيم اللاجئين ببلاطة. يجب أن يكون مصور التلفاز الذي صحبه نمساويا. يصعب أن يكون نمساويا.
يزداد التوتر. على نحو عام يمتنع الفلسطينيون والعرب من تناول المحرقة. البعد بين العطف على معاناة الشعب اليهودي ومشايعة الدولة اليهودية قصير، وليس هذا الامر مطروحا في جدول العمل ولا سيما في مخيم لاجئين. لمحاميد مواقف فريدة في نوعها. نظريته ان الشعب الفلسطيني دفع النكبة التي هي كارثته، عن المحرقة. وما زال يدفع عن المحرقة. ولن يزال في المستقبل ايضا، اذا لم يعلم ما حدث لليهود هنالك.
حاضر محاميد من قبل عدة مرات في منطقة نابلس – في مناطق مفتوحة لسماع افكاره. يقول العرب في اسرائيل أقل ربما لانهم فئة في ضائقة أخف. لكن هذه اول مرة يأتي فيها الى بلاطة. لا يعلم ماذا ينتظره بالضبط. يستقبله المنظمون عند مدخل المعسكر ويصافحونه. اولى المحطات: النصب التذكاري للشهداء. يتلو محاميد الفاتحة، وراحتاه نحو الاعلى ككتاب مفتوح. بعد النصب التذكاري ينزلون الى احد الازقة. كما في الافلام بالضبط – أزقة ضيقة في مخيم لاجئين. اجتمع بضع عشرات من السكان في النادي الذي هو ايضا مكتب جمال الطيراوي، وهو قائد في كتائب شهداء الاقصى وعضو برلمان من قبل فتح اعتقله الجيش الاسرائيلي قبل سنة.
«انا سعيد لكوني هنا، في أزقة المخيم»، يبدأ محاميد كلامه. يستغرق وقتا حتى الوصول الى لب القضية. بلا اعداد ستهتاج النفوس. وهي على هذه الحال ايضا ستهتاج. «تأخرت لانه كان يوجد الكثير من الحواجز في الطريق. جئت من الناصرة مرورا بأم الفحم. ليتكم تعودون معي الى يافا، الى بيوتكم وبياراتكم»، يقول مبتسما. يعلم الحاضرون جميعا ان هذا لن يحدث، على الاقل هذه الليلة، لكن القول قيل على الاقل.
يبدأ محاميد محاضرته وبزعم ان الحركة الصهيونية فشلت فشلا ذريعا. «لم يأتِ اكثر اليهود الى فلسطين. اليوم ايضا يوجد في العالم ثمانية ملايين لم يأتوا. اين هم؟ مرج بن عامر فارغ، والنقب فارغ». يصغي الحاضرون بهدوء. ينهض احد المضيفين لتقديم العصير والكعك. عندما ينهض يظهر المسدس المدسوس في حزامه.
يذكر محاميد اتفاق النقل، الذي وقع في سنة 1933 بين المؤسسات الصهيونية ونظام الحكم النازي، والذي مكن في واقع الامر من نقل اموال المهاجرين اليهود من المانيا الى ارض اسرائيل، وهو شيء ساعد الاستيطان على تنظيم نفسه. بعد ذلك يبين ان وصول «باقي الشتات» ساعد في اقامة دولة اسرائيل ومحاربة الفلسطينيين والعرب، وما زال في الواقع يصوغ الوعي الاسرائيلي الى اليوم.
يقطع شاب اسمه اياد عليه قوله بعصبية. «قل لنا إذن المحرقة اكذوبة ام لا»، يقول. اذا كان هذا سلاحا يوجهونه الينا فلماذا لا نبذل جهدا لبيان ان هذا لم يحدث؟ واذا كان حدث فليأخذهم الالمان إذن».
يزيل محاميد قفازه. ويحذر من أن الفلسطينيين لا يجب أن يكونوا مثل احمدي نجاد، رئيس ايران؛ لانهم بذلك يحققون مصلحة الصهاينة، وانه يجب عليهم أن يعرفوا نقطة ضعف اليهود. «اعرف العدو»، يقول. لا يتحدث حقا عما جرى على اليهود في المحرقة بل يلمح فقط. يرفع صورة اسرى يهود في معسكر إبادة ويقول انه يجب ان نستعمل هنا التفكير الاسلامي: «يجب علينا أن نفهم كيف يفكر الاخر لا ان نتذكر ذلك. يؤمن الاسرائيليون بذلك، ويؤمن الالمان والفرنسيون بذلك، ويجب علينا ايضا أن نأخذ بهذا. انتَ، من تعيش في بلاطة، اتستطيع ان تقول لشخص ما ان هذا كذب؟».
يواصل محاميد ويزعم انه يجب الكف عن النضال العنيف لاسرائيل، لان شعبا قتل ستة ملايين من ابنائه، لن يهتز لخمسة وعشرين شخصا يقتلون في عملية. يغضب شخص آخر يستمع الى المحاضرة اصله من يافا. لا منطق في ان يصبح الاحتلال احتلالا خمسة نجوم. ويعارض ايضا زعم ان الحركة الصهيونية فشلت. «اذا كان أتى يهودي واحد، واذا كانوا قد أخذوا بيارة ابي في يافا، فانهم لم يفشلوا. الم تقرأ بروتوكولات حكماء صهيون؟ انهم يجلسون في خيمة ويريدون السيطرة على العالم كله».
عندما نخرج من المخيم نحو حاجز حوارة يصبح الجو مريحا أكثر. أخذ الصحفيون يثرثرون مع المضيفين بالعبرية. في الحاجز يخرج محاميد بطاقة هويته للجندية. يوجد له دائما هنالك أيضا صورة ولد يهودي من المحرقة. فلماذا لا يحرج الجنود قليلا. عندما تعبر الجندية عن الدهشة، يخرج من حقيبته صورا أخرى ليهود من المحرقة، ويقول انه حاضر في ذلك الآن في بلاطة.
ها آرتس العبرية |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
صباح الشاهر
صباح الشاهر جنوب القوقاز .. حيث يجري اللعب على المكشوف |
صباح الشاهر |
ما بين الساحل الشرقي للبحر الأسود ومشارف بحر قزوين تمتد جورجيا من دون أن تلامس حوافي بحر النفط والكافيار إذ تقف بينها وبين هذه الملامسة إذربيجان من الشرق، وهي تطوق أهم منطقة ساخنة في روسيا شيشينيا (الشيشان)، وتحادد منطقة أخرى مرشحة لأن تكون ساخنة ألا وهي داغستان، بلد الشعر والجمال الإسطوري، عبر أبخازيا وأوسيتا.
جورجيا هذه الدولة الصغيرة المساحة والنفوس حيث لا يتجاوز عدد مواطنيها الخمسة ملايين نسمة والتي تحاذيها من الشمال روسيا الكبيرة، ومن الجنوب تركيا وأرمينا تنغرس في أحشاء التأريخ. لقد دخلها القائد العربي حبيب بن مسلمة الفهري عام 644، وعبرها ومن خلالها تم انتشار الثقافة الإسلامية في جنوب القفقاز وشماله، وفيما بعد أصبحت تبليسي التي هي الآن عاصمة جورجيا مقراً للإسلام في منطقة البلقان وجنوب القوقاز حتى عام 1122، ثم توطدت العلاقة كثيراً بين العرب وجورجيا طيلة القرنين الثاني والثالث عشر، وقد أسهم العديد من المسلمين الجورجيين في الثقافة الإسلامية، وتقلدوا مناصب عسكرية رفيعة في دول الإسلام المتعاقبة.
كان موقع جورجيا الصغيرة حساساً للغاية، وهاما للغاية، إذا كانت تقع بين ثلاث قوى كبرى، هي الإمبراطورية العربية، ومن ثم العثمانية، والفرس، وروسيا. وقد كانت عبر التأريخ مسرحاً لمعارك طاحنة وغزوات، بحيث تلونت جورجيا بكل الأطياف، ففيها كل أديان ومذاهب المنطقة، وفي وديانها وروابيها يتحدثون بلغات الأمم المحيطة، والعابرة.
في مطلع القرن التاسع عشر دخلت جورجيا ضمن الإمبراطورية الروسية، وأصبحت مصدراً لجنود القيصر شأنها في ذلك شأن دول القوقاز كافة. بعد تأسيس الإتحاد السوفيتي أصبحت جورجيا دولة من ضمن دوله. لم تكن جورجيا راضية بهذا الوضع فقط، بل كانت مفتخرة، فزعيم روسيا الجبار وزعيم الإتحاد السوفيتي جوزيف ستالين جورجي، وكذلك أبرز قادة البلد وقت ذاك، وحتى في أواخر عمر الاتحاد السوفيتي، فقد كان الجورجي تشيفرنادزة وزيراً لخارجية هذا الاتحاد. ثمة ظاهرة تستلفت نظر الزائر لموسكو زمن الاتحاد السوفيتي ألا وهي أن عدداً كبيراً من سواق التاكسي هم من الجورجيين، وليس من الصعب عليه تشخيصهم، قال لي أحد الأصدقاء عندما كنت في إحدى زياراتي لموسكو عام 1985 يمكنك معرفة بلد صاحب التاكسي من خلال صورة صغيرة لستالين يضعها السائق في مكان ما من زجاج النافذة الأمامي، وبالفعل لقد لاحظت هذا وبكثرة. هؤلاء الأشخاص يعبرون عن حبهم العميق ليس لقائد البروليتارية، ولا لقائد الاتحاد السوفيتي، وإنما للقائد الذي هو جورجي تحديداً.
قبل عقدين من الزمن لم يكن بمقدور أحد أن يتصور أن روسيا يمكن أن تُخترق من خاصرتها الجنوبية، وبالتحديد من منطقة القوقاز، لقد حاول هتلر اختراق المارد من هذه الخاصرة التي توهم أنها رخوة أثناء الحرب العالمية الثانية بعد أن عجز عن اختراقها من الشمال، عبر بحر البلطيق ولينينغراد (سانت بطرسبورج)، وقد سجل بمحاولة الاختراق هذه نهايته، ونهاية حلمه، وأكتفت أمريكا أثناء الحرب الباردة بالمرابطة في قواعدها على أرض حليفتها تركيا، لكن الأمور تغيرت كثيراً منذ أوائل تسعينات القرن المنصرم وحتى الآن، فقد تهاوت دول المنظومة الإشتراكية في أوروبا واحدة بعد الأخرى. توّحدت ألمانيا، وقسّمت تشكوسلوفاكيا، وتمزقت يوغسلافيا، والتحقت دول البلطيق، وبولونيا وبلغاريا وهنغاريا ورومانيا بالغرب، وانضم بعضها لحلف الناتو، وآخر الدول التي تم قبولها في الناتو هي ألبانيا وكرواتيا حيث قُبلت عضويتهما في اجتماع الناتو الأخير، في حين أجل انضمام أوكرانيا وجورجيا. لم يعد ثمة وجود لأوربا شرقية وأخرى غربية. لقد أصبحت الأوربتان أوربا واحدة، بلون واحد، وانتهى تقسيم القارة أيدلوجيا، مثلما انتهى قبل زمن ليس بقديم جداً تقسيمها دينيا وطائفيا.
إذا كان من المفهوم تأجيل انضمام أوكرانيا التي تمتد من البحر الأسود جنوباً حتى روسيا البيضاء شمالاً، والتي تشكل هي وشقيقتاها روسيا وروسيا البيضاء أهم ثلاث دول سلافية ترتبط بعضها ببعض بتأريخ مشترك طويل وثقافة واحدة، فإن ما يستلفت انتباه المتابع والمحلل، تأجيل انضمام جورجيا التي هي بالنسبة لروسيا ليست أكبر وأهم من بولندا أو جيكوسلوفاكيا، ولا هي أهم روحياً من الدولة السلافية الشقيقة بلغاريا، التي ارتبطت بروسيا روحيا منذ ابتداع الحرف السلافي على يدي كيريل وميتودي، والتي تعزز ارتباطها وجدانيا بموسكو القيصرية التي حررتها من الاستبداد العثماني، ثم موسكو السوفيتية التي حررتها من النازية. جيورجيا ليست أهم روحياً من بلغاريا، ولا هي أهم معنوياً من جيكوسلوفاكيا، فلماذا يتحرك الروس بكل جبروتهم رافضين التحاقها بالغرب كلياً، أو انضمامها للناتو؟
بالترافق مع الانهيار السريع للاتحاد السوفيتي أعلنت جورجيا استقلالها عام 1991، وقد سبقتها دول أخرى كانت منضوية تحت لواء الإتحاد السوفيتي وتبعتها أخرى، ولكن إعلان استقلال هذه الدول تم بهدوء إلا جورجيا فبعد عام من إعلان استقلالها نفصلت إبخازيا وأعلنت استقلالها عنها، وتمردت أوسيتا، وعلى إثر هذا اندلعت حرب طاحنة بين جورجيا وأبخازيا، راح ضحيتها 30000 جيورجي و3000 أبخازي.
وكان للدعم الروسي الكبير واللا محدود الفضل في فشل الهجوم الجورجي على الثوار الإبخازيين، ولهذا الدعم يعزا الفارق الكبير في عدد الضحايا بين حكومة وجيش نظامي قوي وبين ثوار كانوا في أغلبيتهم من المزارعين والحرفيين، وقلة ممن كانوا عسكريين في جيش جورجيا ثم التحقوا بفصائل الثوار. كانت هزيمة جورجيا في الحرب التي دامت ما يناهز العام سبباً أساسياً من الأسباب التي دفعت الحكومة الجيورجية إلى الاحتماء بالغرب، ومحاولة الارتماء بأحضانه، وبأمريكا تحديداً، ومنذ ذلك الوقت وضعت قوات حفظ السلام الروسية على الحدود الفاصلة بين إبخازيا وجورجيا، وبقرار من كومنولث الدول المستقلة المؤسس بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وكان وجود هذه القوات وكذا قوات سكك الحديد الروسية التي كلفت بحماية البنية التحية وحماية طرق المواصلات والإمدادات عاملاً ضاغطاً على الحكومات الجورجية المتعاقبة، حال ويحول دون انضمام جورجيا للناتو، وعرقل ويعرقل كل المحاولات الجيورجية أو محاولات الناتو لحسم هذا الأمر.
وفي عام 1995 اندلعت ثورة الورود ضد فساد شفرنادزة الذي أصبح رئيساً للبلاد منذ عام 1992، ودعمت أمريكا بكل ثقلها التحولات في جورجيا التي زارها بوش فيما بعد، وإذا كانت الحروب ضد روسيا في زمن الحرب الباردة تجري في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، فهي الآن تجري على تخوم روسيا المترامية الأطراف، وهي لا تجري في البلطيق، ولا في نواحي سخالين، ولا سيبريا، ولا حتى في التخوم الغربية لروسيا، وإنما هنا جنوب القوقاز، وبمحاذاة بحر النفط والكافيار، وفي المجال الذي يربط بحراً مغلقاً وبحرا شبه مغلق.
روسيا اليوم ما عادت مريضة بعد أن زرقها بوتين بمصل القوّة والمناعة، وهي في طريقها لاسترداد عافيتها واستعادة بعض مواقعها ونفوذها، وهي تنسج تحالفاتها مع الشرق الذي أهملته طويلاً، مع الصين تحديداً وإلى الجنوب حيث ثروة الغاز والنفط التي يسيل لها لعاب الدول. روسيا التي تلملم الآن تلك الدول التي خرجت من فلكها ليست حريصة كلياُ على جورجيا، فإذا أرادت جورجيا الالتحاق بالغرب فلتفعل، ولكن من دون أبخازيا وأسيتا، وعندما تكون جورجيا الغربية دون أبخازيا وأسيتا، فأنها ستكون غير محاددة لأذربيجان النفطية ولا داغستان المرشحه للالتهاب. إن حرمان جورجيا من هذا المجال الحيوي بحرمانها من إبخازيا وأوسيتا يجعلها عديمة الأهمية استراتيجياً، وعندها سيبقى نفوذ روسيا على منطقة جنوب القوقاز. ليس المهم جورجيا وإنما المهم بحر النفط والغاز والكافيار، وروسيا مستعدة لدخول الحرب من أجل أبخازيا تحديداً، والسؤال المطروح في هذه الحالة هو ما الذي سيفعله الغرب لو استعملت روسيا القوة؟ والجواب أنه ليس أمام الغرب من شيء يفعله سوى أحد أمرين أو الأمرين معاً: الأول عرقلة انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية، والثاني إبعادها عن مجموعة الدول الثمان الغنية. وهذان أمران ما عادا يخيفان روسيا.
ميديل إيست أون لاين |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
د.خالد بن سعود الحليبي
د.خالد بن سعود الحليبي مراجعات شخصيــة |
د. خالد الحليبي |
 |
كم نحب نقد الآخرين، كم نتلذذ بمصّ عظامهم بعد قضم لحومهم، تكونت لدينا ملكات بصيرة جدا بعيوب اقاربنا واصدقائنا.. واعدائنا، نتظاهر بالشجاعة حين نتطاول على الكبار فنبرز لهم مثلبا، ونضخم لهم زللا، ولكن هل نجد انفسنا شجعانا حين يوجه الينا النقد، او حين نراجع انفسنا فننتقد مسارنا ؟
الامر اعمق من ذلك .. هل استقطعنا وقتا لعملية المراجعة الذاتية لعلاقاتنا المتعددة الاطراف ؟ ام اننا نركض دون مراجعات ؟
نسمع عن التطرف والتحلل، فهل تعرفنا جيدا على النقطة التي تمثل موقعنا على مسطرته ؟ هل نحن الى اليمين اقرب ام الى اليسار؟ ام نحن - فعلا - في الوسط ؟
نثني على الاخلاق الحسنة والتعامل الامثل مع الآخرين، وكثيرا ما نلصق الصفقات المثالية بشخص نحبه لمجرد اننا نحبه، والصفات الدنيئة بشخص آخر لمجرد موقف واحد كرهناه منه، فهل نحن منصفون مع انفسنا، بحيث نلتزم بالاولى، ونحذر الاخرى؟ ام رمتني بدائها وانسلت !!
اذا تحدثنا عن العمل والوظيفة فكثيرا ما نشير الى (تحليل الراتب)، والى (الاخلاص في الاداء) والى (الجودة) والى العلاقة المهنية مع المستفيد، والعلاقة الاخوية مع فريق العمل، ولكن اين نحن من الواقع المعاش في بيئة العمل ؟ هل سنتحرج من مصارحة انفسنا بواقع كل ذلك، ام نحن فعلا مثاليون في كل ذلك ؟
كلنا نعرف اثر توثيق العلاقة بين القادة وفريق العمل في اي دائرة، في تعميق الالفة، وتدشين الجسور والروابط النفسية، وزيادة الانتاجية، والاستقرار النفسي، والامن الوظيفي.. فماذا صنع القادة والمديرون ليحققوا ذلك ؟ ام انهم صنعوا ذلك ولكن فريق العمل غير مؤهل ليتعامل مع هذا الصنف من القادة المبدعين؟ ام ان القادة والموظفين غير مؤهلين لعمل مثالي اصلا ؟
الاسرة بيئة الانسان الاولى مهما قضى من الوقت خارجها، وكلنا نهتف ببر الوالدين، وتتمعر وجوهنا ونحن نتوجس من خطورة تربية الاولاد في الزمن الصعب، ونتذاكر اهمية تنمية الحب الزواجي في صناعة السعادة الانسانية.. والالفة والاستقرار والسكن النفسي داخل المنزل.. وضرورة ان يكون لنا وقت نعيشه براحة وهناءة ومشاركة تفاعلية بناءة، وانس وهدوء وسكينة خارج زحمة العمل، فهل ما نقوله مجرد احاديث نتسامر بها، او نتباهى بمعلوماتها ؟ ام انها حقائق وضرورات لنجاح الحياة يجب ان نأخذ بها بل ونتعلمها ، كما نتعلم ضرورات الحياة الاخرى؟
نكتب، ونتشهى النقد السلبي في كتاباتنا.. بل وتذهب حياة بعضنا (الكتابية) في قيل وقال وكثرة السؤال، وسب فلان، وشتم علان.. حتى اذا بلغت الروح الحلقوم، والتفتنا الى ما سطرته ايدينا.. فهل هو مما سنفرح بعرضه على مليكنا «عز وجل» ؟
نتلقط الفرص الاستثمارية من كل درب وطريق، لننمي اموالنا، ولن نبلغ شأو آمالنا مهما احتوينا منها، حتى اذا اطت الارصدة بالاموال - وحق لها ان تئط - فماذا سنخلف منها ورائنا ؟ أهو المجد المؤثل؟ والعز الخالد ، ببناء المصالح العامة للعباد والبلاد ؟ واستثمار الصدقات الجارية، وتبني الانسان المنتج ؟ ام هي مجرد ارقام في حواسيب المصارف ؟ هل سيقال: انت في ظل صدقتك؟ ام : هذا ما كترتم لأنفسكم !!؟
الدنيا ملاذ وشهوات، منها المباح المتاح، ومنها المحرم المخزي في الدنيا والآخرة، فلماذا بعضنا هجر المباح، بل وتخاصم معه، ونحاه عن طريقه، ولم يعد يجد له لذة، وراح يريق ماء انسانيته، ودينه في ازقة الانحطاط الخلقي ؟!! ألأنه تكبر على الحلال، عوقب بفقدان لذته؟ فرأى في الحرام متعته؟
والاخطر من ذلك كله.. ما قدر الله في نفوسنا؟ هل نعرفه؟
لماذا لا نتحدث عن علاقتنا به، ونحن نملأ زوايانا واشداقنا ومجالسنا بغيره ؟
هل اصبح الحديث عن الآخرة شيئا (دينيا) يجب ان يبقى على منبر الجامع، وفي الصفحة الدينية، ولفئة محدودة يقال لها عند غيرنا: رجال الدين ؟!! ام اننا كلنا رجال لديننا ؟
سوف نخسر كل خصوصية لأمتنا العظيمة.. حين نجعل معرفة الله «عز وجل» حكرا على فئة منا.. لأن الايمان والاسلام والاحسان والحياة والممات والدنيا والآخرة متعلقة كلها بهذه المعرفة العظمى التي يجب ان نستلهمها، فتكون انفاسنا التي تجري بها دماؤنا في شراييننا.
هذا اذا اردنا ان نسعد، ونأمن !! |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
عبدالمجيد سعود البلوي
عبدالمجيد سعود البلوي حوار ثقـافي |
عبدالمجيد سعود البلوي |
 |
ما زال صراع الهوية والحداثة والماضي والحاضر والأصالة والمعاصرة يحكم الحياة العربية منذ أكثر من قرن ولم يحسم بعد ، هذا الصراع العربي – العربي حول مسائل النهضة والتقدم والحداثة ولد انقساما بين الفئات المنشغلة بهذا الهم الوطني والقومي، بين من يرى التقدم والتحديث يأتيان من بوابة الماضي ، وبالتالي فان التمسك بالثقافة العربية مع تشذيبها من زيادات ألمت بها هي المنطلق الحقيقي نحو التقدم ، وفريق آخر يرى ان الانطلاقة الحضارية تحتم على العربي الاتجاه ببصره إلى ما وراء المتوسط حيث الحضارة المعاصرة والعقلانية والعلم والتطور والحالة الثقافية التي تجاوزت أغلال وقيود القرون الوسطى . وفي كلا الاتجاهين مسارات متعددة تقترب وتبتعد عن نقطة المركز إلا أنها لا تنفك عن الدوران حولها .. فهناك من يخلط في أطروحاته الثقافية بين الحفاظ على الماضي والإفادة من المنجزات الحضارية وفي جانبها التقني فقط ، إلا أن القيمة الرئيسية التي تحرك هذا الخطاب تظل هي الماضي ، ويترجم هذه المركزية التي يحتلها الماضي بالمناداة المستمرة بالتمسك ببقاء منظومته التقليدية بكل هيئتها دون أن يمسها تغيير وبالتحذير من القادم الجديد .
ويظل الحنين إلى هذا الماضي، وهو ماضٍ ممتد عبر قرون فيه ما يستحق التمسك به، وفيه ما يحتاج إلى إعادة نظر واجتهاد، يظل هذا الحنين حلما يلهب خيال هذا الخطاب ، ويحركه أكثر من أي شيء آخر ، فهو لا يرى المستقبل إلا امتدادا لظلال الماضي ، الذي يحن إليه، لا إبداعا جديدا يتوق إليه.. وفي الجانب الآخر نجد أيضا من قدم خطابا عصريا حديثا في جوهرة إلا انه يلبسه رداء من الماضي دون أن يغير جوهر خطابه التحديثي أو ينتقص منه شيئا .
العلاقة بين التيارين كانت خاضعة لمنهج سجالي يعمق الخلافات ويوسع الهوة بينهما، منهج لا يمكن له إلا أن يؤسس لحرب أهلية ثقافية تتحول فيها الحجة والبرهان والمنطق إلى ضحايا منبوذة لا مكان لها، بينما تتصدر الايديولوجيا الانقسامية ساحة المعركة متوسلة بكل ألوان المغالطات والتناقضات، فيصبح الألم الذي هو في الأصل منطلقا للتوحد والاجتماع، نقطة للتشظي المجتمعي والتحارب الثقافي، وتتحول الخصومة الثقافية إلى خصومات اجتماعية وسياسية توسع من ساحة المواجهة ، لتصبح الحالة الشعبية متاريس لهذا الفريق أو ذاك.
العالم العربي حُكم بهذا النوع من الصراع بين التيارين ، منذ قرن ويزيد ولم ينتقل بعد إلى الحوار بينهما ، لأن الحوار أصبح لدى كل فريق هو تنازل وتراجع عن قطعيات ونهائيات، وإذا تم نوع من الحوار تحت ضغوطات الواقع فإنها حوارات قائمة على المخادعات اللفظية أكثر منها حوارات جادة للوصول إلى حالة ثقافية جديدة.
الحوار الجاد لابد أن ينطلق من طرح التساؤلات الجذرية حول مواقف كلا الطرفين وتصورهما للعلاقة بينهما، حتى يمكن لهذا الحوار أن يولد قبولا بالآخر الثقافي المحلي ، دون أن يصادر حقه في الاجتهاد والتفكير تحت مبررات أيديولوجية عديدة .
هذا الانقسام الثقافي، حول الموقف من الماضي والرؤية للمستقبل، والدور الذي ينبغي أن يكون للتاريخ في صياغة الواقع والآمال والطموحات، وما هو الموقف من الآخر الذي يمتلك الحضارة ووسائل التقدم، انقسام حول الحداثة الغربية وتأثيرها على الثقافة العربية ، وما هي معالم التحديث التي نحتاج إليها، وكيف يتم ذلك.. وغيرها من ملفات الخلاف الثقافي، هذا الانقسام بحاجة إلى حوار ثقافي عربي – عربي أكثر عمقا مما جرى ويجري وأكثر جدية أيضا، حوار ربما يساهم في وضع القطار الثقافي العربي على السكة الصحيحة، فالسياسة العربية تظل بحاجة إلى بنية ثقافية تساعدها على النجاح، والحوار الثقافي ربما يصنع هذه البيئة
bmajedb@hotmail.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
محمد العلي
محمد العلي الغضب الأنيق |
محمد العلي |
 |
يقول النفسيون :
الغضب هو الانفعال النفساني المقارن لغريزة الكفاح.. وهو المظهر الايجابي لغريزة الدفاع عن النفس.. ان كل ما يعاكس الانسان يثيره ويدفعه الى القتال.. ليس للانسان اعداء طبيعيون.. ولكن كل شيء في الطبيعة ينقلب إلى عدو له إذا خالف ميوله وحال دون حصوله على حاجاته.
ويعتبر النفسيون ان للغضب درجات ادناها العتب فالسخط فالغيظ فالتلظي فالتضرم فالتلهب فالفوران فالهياج.. ولم اختر في عنوان هذا المقال ايا من تلك الدرجات للغضب, بل اخترت درجة جديدة من سلم جديد هي (الغضب الانيق) لأشير بذلك الى ان الغضب الذي قابل به ادباء الاحساء ما قلته لمندوب الشرق الاوسط من وصف المستوى (الثقافي) وليس (الادبي) بصفة دفعتهم الى الغضب.. كان غضبا انيقا حقا فهو لم يهبط الى مستوى الخروج عن الموضوعية والعقلانية كما هي العادة عندنا في ردود الافعال.. لقد كان غضبا انيقا ونبيلا لان دافعه نبيل وهو حب الاحساء وليس غير.
الذين دفعهم حب اوطانهم الى درجة هجاء تلك الاوطان قديما وحديثا لا يحيط بهم هذا المقال القصير.. ومن اشهر الشعراء في عصرنا الحاضر محمد الماغوط وادونيس وصلاح عبدالصبور.. ولنقرأ ما قاله الشاعر الرائع شوقي بزيع.
«لماذا التراب
اذا لم نجد فوقه من نقول له:
عم صباحا
ولم يبق متسع ليجيء الجواب؟»
اما حين نذهب الى مظفر النواب او شعراء المهجر فلن نحتمل ما وصفوا به اوطانهم.. وكان دافعهم الى ذلك هو الحب ومحاولة ان تنهض تلك الاوطان من ركودها الآسن وسباتها الطويل.
وحين قال البردوني:
ماذا احدث عن صنعاء يا ابتي
مليحة عاشقاها السل والجرب
حين قال ذلك لم يغضب منه الشعراء والادباء اليمانيون, بل كانت قصيدته محل اعجاب الجميع.
اخيرا اريد التركيز على الفرق الهائل بين المستويين الادبي والثقافي.. فالمستوى الادبي ينحصر في الفنون الادبية المعروفة.. اما الثقافي فهو يشمل كل مستويات المجتمع المادية والمعنوية ومن طريقة الاكل واللباس الى طريقة التفكير ورؤية العالم.
وكان حديثي متوجها الى المستوى الثقافي الذي ترزح تحته الاحساء حتى الان.. والعالم العربي كله.. وعلى اقلام جميع المفكرين المعاصرين, يرزح تحت كابوس من الانحطاط والهزائم.. فما بالك بقرية في اقصى الخريطة تسمى العمران؟!!
في مثل هذه الحال تكون قراءة صلاح عبدالصبور ضرورية لمن احب ذلك.
Mali@alyaum.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
خليل الفزيع
خليل الفزيع هذا الرجل.. حتى لا ننساه! |
خليل الفزيع |
 |
لقد تعودنا مع الأسف الشديد أن نكرم الأعلام بعد رحيلهم، كما تعودنا مع الأسف الشديد أيضا نسيان جهود أولئك الأعلام بعد ترجلهم من مناصبهم التي كانوا يشغلونها، والتي من خلالها كانوا ملء السمع والبصر، ومحط أنظار الجميع، فإذا اختارهم الله إلى جواره، استيقظت لدينا نزعة التذكر، واستنفرنا كل طاقاتنا لنقول: آن أوان الجد لتعويض ما فات، وهو تعويض لن يستفيد منه أصحابه بعد رحيلهم، وهكذا قال أبو فراس:
إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر
ورجال التربية هم أكثر من يتعرضون لهذا النوع من العقوق الاجتماعي، بعد أن ذابت شموع أعمارهم كي ينيروا الطريق أمام الآخرين، فمهما قدموا من الوفاء والإخلاص في أداء رسالتهم التعليمية، ومهما بذلوا من جهد في تنوير العقول التي أطبق عليها الجهل، ومهما نحتوا في صخور العقول المتحجرة لتستوعب معطيات العلم، ومهما تركوا من بصمات على أجيال من تلاميذهم، فإن كل هذه الجهود تتلاشى عندما يخطو المعلم خطوته الأولى نحو التقاعد، والعزاء أن كل ذلك مضاف إلى ميزان أعمالهم الخيرة بإذن الله، لكن أليس من حقهم علينا أن نكرمهم من باب الوفاء لأعمالهم؟! إنه حق وواجب، حق لهم وواجب علينا، وليس من الوفاء تجاهل هذا الواجب وذلك الحق!.
من هؤلاء الذين يستحقون التكريم الأستاذ عبدالله بونهية شفاه الله، وأمد في عمره، وأسبغ عليه ثوب الصحة والعافية، وهو من الأعلام البارزين في هذه المنطقة، وهو مدير عام التعليم الأسبق بالمنطقة الشرقية، وقبلها مدير التعليم بالأحساء، وبعدها نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار اليوم للصحافة والطباعة والنشر، فهذا الرجل التربوي والإعلامي، عمل في هذين المضمارين عدة عقود، كان خلالها فارسا لا يجارى، منذ بدأ سلم التعليم من درجاته الأولى معلما في مدرسة الهفوف الأميرية التي كانت أشبه بالجامعة كما وصفها الدكتور محمد بن عبد اللطيف الملحم، وفي ذلك الوقت المبكر من عمره ومن عمر التعليم النظامي في المنطقة، كان الحرث صعبا لزرع بذور العلم في مجتمع كان فيه التعليم مقتصرا على العلوم الدينية وعلى أبناء النخبة في المجتمع، فلما فتح التعليم النظامي أبوابه جوبه بالرفض الشديد، فكانت المهمة صعبة بالنسبة للعاملين في هذا الميدان ومنهم الأستاذ عبدالله بونهية، وعندما انتقل إلى الدمام ليعمل إلى جانب أخيه وأستاذه الشيخ عبدالعزيز التركي، مدير عام التعليم.. مساعدا له ثم شاغلا لمنصبه عن جداره بعد تعيين الشيخ التركي ملحقا تعليميا في لندن.. تزامن ذلك مع ظهور جريدة اليوم، فبدأ فيها كاتبا ثم نائبا لرئيس مجلس إدارتها، وفي الحالتين أبلى بلاء حسنا يشهد به كل من عمل معه، ومن حسن حظي أنني كنت أحد العاملين معه، بل أحد تلاميذه في التعليم وفي الإدارة الصحفية، فهو وإن كان من رجال التربية والتعليم المشهود لهم بحصافة الرأي والحرص على العمل، فأنه أيضا من رجال الإدارة الصحفية الذين عرفوا أسرارها عن قرب، وأدركوا مسئولياتها الجسام في ظروف البدايات الصعبة.
عبدالله بونهيه أستاذ جيل، بل أجيال استفادت من تجربته العريضة، لأنه كان غيمة ممطرة في أزمنة الجفاف، وشمعة مضيئة في الليالي الحالكة السواد، لقد حفر اسمه في ذاكرة التاريخ بحروف من ذهب، فهل يمكن أن ننساه؟! أدعوا له معي بالصحة والعافية وطول العمر.
khalfizaia@alyaum.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
الشيخ محمد الصفار
الشيخ محمد الصفار حوار أتباع الأديان هل يكسر العادة؟ |
الشيخ محمد الصفار |
 |
في كل الحوارات ما سبق منها وما سيأتي (على ما يبدو) سيأخذ الحديث عن الثوابت الدينية الجزء الأكبر من الوقت والجلسات المخصصة لتلك المؤتمرات.
عد بذاكرتك أيها القارئ الكريم لكل مؤتمرات الحوار بين المسلمين أو بينهم وبين غيرهم وستلحظ الأمر واضحا جليا.
هل نحن فعلا خائفون على ثوابتنا الدينية وعلى إيماننا وعلى قناعاتنا؟
ليس الأمر كذلك كما أظن، لكني أتصور أن الموضوع يرتبط بأمرين أساسيين:
الأول: ما تولد في نفوسنا من أن الحوار يعني حوارا دعويا، يرتبط بتفاصيل دينية، في العقائد والأصول والفروع الفقهية وغيرها، والمباني التي شيد عليها كل علم شابه بعض الاختلاف بين المتحاورين، مع المناقشة المفحمة بين الأطراف لكل دليل تقدم به أحد المتحاورين ضد الآخر، وكأننا في حلقة محاججة وجدل يثبت فيها كل طرف أنه الحق وما عداه باطل.
بين 4-6/6/2008 عقد المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار في مكة المكرمة، وكان المؤتمر مقدمة وتمهيدا للحوار المقبل في اسبانيا بتاريخ 3/يوليو المقبل ولمدة ثلاثة أيام تحت عنوان(الحوار بين أتباع الرسالات الإلهية)، كانت بعض الأوراق التي قدمت بمؤتمر مكة تتحرك بعيدا إلى أن تصل إلى حقيقة ما يراد من الحوار في ظروفنا الحالية وما تفرضه الضرورات علينا.
خذ مثلا الورقة التي قدمها الدكتور سعد بن علي الشهراني (المدير التنفيذي للملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين)، وهي أول ورقة افتتحت بها جلسات المؤتمر، وقد جاء فيها{ولا يعني الأمر بمجادلتهم بالتي هي أحسن، والموعظة الحسنة تقديم التنازلات، أو الإفراط في اللين والتساهل في قبول الحق، أو المجاملة على حساب الحق}، وقبل ذلك عرف الدكتور معنى الوسطي في الحوار بأنه{يحافظ على الثوابت ولا يقدم التنازلات، ولا يقف موقف الضعيف المنهزم، بل يقف موقف القوي المعتز بدينه والمتمسك بثوابته وقيمه}.
لقد تحدث الدكتور عن عشرة أهداف اعتبرها مشروعة للحوار، لا تجد فيها إلا الأهداف الثلاثة الأخيرة فقط هي التي يعنى المؤتمر الذي عقد في مكة بها، وهي التي ستكون جزئيات في مؤتمر اسبانيا المقبل كما أظن، أما الباقي فهي حوارات دعوية، لم ولن يحضر أحد لا في المؤتمر الذي عقد في مكة ولا في المؤتمر الحواري بين أتباع الأديان الإلهية الذي سيعقد في اسبانيا لأجلها، لأن جميع من سيشارك يقطع أنه في غنى عنها،(راجع الجزء الأول من بحوث المؤتمر).
الثاني: في أغلب الأحيان تكون هذه الكلمات لترضية المحبين وتطيب خواطر المريدين، وتحصيل الرضا العام من أوسع شريحة جماهيرية، باعتبار أن المحاور يحاور وهو ثابت العقيدة، راسخ الإيمان، ملتزم بما هو متفق عليه(الثوابت)، وسيكون معها بلا افتراق ولا تباين.
لماذا لا نقول أننا ندخل الحوار لأننا تأخرنا عن دخوله منذ زمن، ولأننا في حاجة إليه لتكون حياتنا أفضل باعتبارنا سنحاور في هذا الشق(الحياتي) دون ما يرتبط بقناعاتنا وديننا وآخرتنا؟ هل يمكن أن نقول أننا سنبقى في هامش العالم محافظين على تخلفنا، ما لم نمد يدنا إليه ونتعلم منه، ونعطيه ما عندنا من علم ومعرفة؟ وهل نعترف أننا بحاجة إلى الآخر كما أنه ليس غنيا عنا؟
في تصوري علينا أن نترك العنتريات جانبا، فهذه المؤتمرات إن كانت جادة ساعدت على توفير آليات العلم والمعرفة والسلام وخدمة القضايا المشتركة، وتوجيه الناس إلى القيم العليا وعلى رأسها العدل بين بعضهم والمحبة للإنسان، ومن ثم حفظ الأرض من الفساد والدمار،أما إذا لم تكن جادة(لا سمح الله) فهي فرقعات إعلامية فقط، لن تغير في الواقع شيئا ولن تساعد في بلورة تصورات جميلة لغد إنساني أفضل، وحينها يرفع صوت الفرقعات كثرة الحديث عن الثوابت والمعتقدات.
كفانا باسم الثوابت أن نصنع فزّاعات نستنفر بها نفوس الناس فيخافون الاقتراب من بعضهم حرصا على ثوابتهم، أو يقتربون اقتراب الحذر الخائف بكل حواجزه النفسية، فلا يطمئن، ولا يترك للحوار مجاله ليكون عونا على إصلاح شؤوننا وما خسرناه بسبب بعدنا عن بعضنا، وما يعنيه ذلك من ضعف وهوان في امتنا الإسلامية، وفي عالم الإنسانية الواسع.
لنضع نقطة على السطر بوضوحنا أمام أنفسنا ومجتمعنا أن الحوار لا علاقة له بعقائدنا لا من قريب ولا من بعيد، كي نتخلص بعد ذلك من عرض عضلاتنا باعتبارنا نحاور من أجل إقناع أحد برأينا أو زحزحته عن رأيه، فالكل على رأيه سيبقى سواء داخل أمتنا الإسلامية، أو أتباع الأديان الأخرى.
حينها سنكون نحن في راحة، والذين يخشون علينا في اطمئنان وهدوء، وسنتوافق على ما فيه لله رضا وللناس صلاح،فهل يكسر مؤتمر حوار أتباع الأديان الإلهية تلك الأوراق المكررة، التي سيقول أصحابها إنها للذكرى فقط. |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
د. عبد الله الطويرقي
د. عبد الله الطويرقي هيا بنا نتواصل ياهيئة!! |
د. عبدالله الطويرقي |
طبعا كلما قرأت لأخينا الفريحي تصريحا بضبطيّة جديدة لمزوّري مؤهلات طبية،او إطلعت على قصة خبرية تفيد بنجاح هيئة اخينا الفريحي فى الإيقاع بشبكة تزويّر شهادات او مجموعة مزيّفة من المختصين فى المجالات الصحي داخلتني السكينة وقرّت عيني حمدا لله وشكرا على وجود جهاز اخينا الفريحي المجنّد للدفاع عن الخدمات الصحية فى البلد بحمايتها من شرور طوابير أدعياء المهنة..لااذكر يعلم الله كم هي المرات التي اشعر فيها بالطمأنيّنة تدب فى اوصالي مع كل كشف مثير لهيئة التخصصات الصحيّة عن طبيب او فنّي يريد إقحام نفسه فى هذا المجال الخطر والذي يعني حياة وموت بشر..لله در هذه الهيئة الوطنية ولله در اخونا الفريحي والذي لايألو جهدا فى تدريب وتطبيق آليّات غير طبيعية تتماشى وفنون التزويّر والمزيّفين من المهنيين..فقط بالأمس ياجماعة كشف اخونا الفريحي عن 702شهادة مزوّرة،وان هناك 10224ممارسا صحيا لديهم مشكلات مهنيّة مدرجين على قائمة الممنوعين من مزاولة المهنة..فقط قبل اشهر قليلة اصدرت الهيئة فرمانا بحبس طبيبين مزيفيّن من الوافدين واودعتهما سجن بريمان فى مدينة جدة لقضاء محكومية ستة اشهر..فعلا ياإخوة تخيّلوا بالله العظيم كيف ستكون عليه حال الخدمات الصحية فى البلد لولا اخونا الفريحي وجهوده التصنيّفيّة والتشريّعية الدؤوبة؟!ياالله لك الحمد،فعلا لا استطيع ان اتخيّل ماذا سيحدث للناس فى البلد لولا آليّات الشباب البارعة ومعاييرهم الثاقبة فى مجال اختلط فيه الحابل بالنابل مع تعاظم الشرور فى المجتمعات..وبحكم جهلي انا وكثير من المواطنين هنا فى آليات وتكتيكات الإخوة فى هيئة التخصصات،فأتمنى على الأخ الفريحي وكبار معاونيه ان يخرجوا بضائعهم للرآي العام هنا من باب المثاقفة وبث الوعي فى المجتمع لكي نشكل كمواطنين جدارا منيعا ومساندا للهيئة فى اعمالها الجليلة..بل إنني استغرب- يعلم الله - كيف لم تفكر الهيئة فى الإفادة من جهود الأفراد والمؤسسات فى مساندة اعمالها عندما يكونوا متنوّرين بمافيه الكفاية فى فنون وشجون الصحة ..؟!انا بقدراتي الفكرية البسيطة ومعلوماتي الصحية الأقل من عادية تمكّنت بفضل من الله من اكتشاف ثلاث حالات لأطباء مزيّفيّن إحدهما مزمنة1426 لاستشاري اسنان،واثنتان بين العامين 27و28 لأخصائيّي اطفال يزاولون اعمالهم القيادية والسريّريّة بكل دم بارد فى مدينة جدة..ولعلي هنا وانا اشيد بجهود اخينا الفريحي وفرقته الوطنية المخلصة،ومن منطلق وطنى لاابتغي منه إلا مرضاة ربي وخدمة ابناء وطني، ان اعرض على شخصه الكريم هذه الثلاث حالات التي يبدو انها لم تفرز بالآليات الصارمة التي تملكها الهيئة هذة الأيام..إستشاري الأسنان مثلا يعمل مساعدا لمدير عام شؤون صحية فى المنطقة والآخران احدهما مسؤول الحوسبة وطرق المعلومات السريعة،والآخر ايضا لايطبّب ولله الحمد ويعمل مسؤولا عن مشاريع وإنشاءات فى نفس المنطقة..السؤال هنا هو كيف نتواصل انت وانا يادكتور فريحي من اجل حماية الوطن من شرور هؤلاء وامثالهم..من ناحيتي ليس لدي أي مانع فى الالتقاء بك وقتما وكيفما شئت فالصالح العام همي الأول والأخير وهمك ايضا يادكتور..فقط دعنا نتواصل بأسرع مايمكن لصالح الوطن والمواطن..
twergy@gmail.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
|
|